المقريزي
157
إمتاع الأسماع
وكانت له عنزة أخرى ( 1 ) . وقال الواقدي : عن ابن أبي سبرة وغيره قالوا : كان بلال يحمل العنزة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأعياد والمشاهد ، فلما قبض الله نبيه صلى الله عليه وسلم ، سأل بلال أبا بكر رضي الله عنهما ، أن يشخص إلى الشام ، وكره المقام بالمدينة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن له ، فحمل العنزة بين يدي أبي بكر رضي الله عنه ( سعد القرظ - وكان مؤذنه - وحملها بين يدي عمر رضي الله عنه ) وكان ولده يحملونها بين يدي الولاة بالمدينة ( 1 ) . قال البلاذري : وقد أمر المتوكل على الله أمير المؤمنين بحمل هذه العنزة إليه ، فهي اليوم بسر من رأى ( 2 ) . وقال الواقدي : عن الثوري ، عن إسماعيل بن أبي أمية ، عن مكحول أنه قال : كانت الحربة تحمل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسفاره ، لأنه كان يصلي إليها ، وهي العنزة . وحدثني إبراهيم بن محمد بن عمار بن سعد القرظ ، عن أبيه عن جده ، أن بلالا كان يحمل العنزة يوم العيد ، ثم حملها سعد ، ثم حملها عمار ، ثم حملها محمد بن عمار بين يدي الولاة ، ثم أنا هذا أحملها بين أيديهم ( 1 ) .
--> ( 1 ) ( طبقات ابن سعد ) : 1 / 235 - 236 ، ترجمة بلال بن رباح ، رضي الله تعالى عنه . ( 2 ) سر من رأى : مدينة كانت بين بغداد وتكريت على شرقي دجلة ، وقد خربت . وفيها لغات : سامراء ، ممدود ، وسامرا ، مقصور ، وسر من رأ ، مهموز الآخر ، وسر من را ، مقصور الآخر . وقال أبو سعد : سامراء بلد على دجلة فوق بغداد بثلاثين فرسخا يقال لها سر من رأى فخففها الناس وقالوا : سامراء . وبها السرداب المعروف في جامعها ، الذي تزعم الشيعة أن مهديهم يخرج منه . وقال حمزة : كانت سامراء مدينة عتيقة من مدن الفرس تحمل إليها الإتاوة التي كانت موظفة لملك الفرس على ملك الروم ، ودليل ذلك قائم في اسم المدينة ، لأن " سا " اسم الإتاوة و " مرة " اسم العدد ، والمعنى أنه مكان قبض عدد جزية الروم . وذكر محمد بن أحمد البشاري نكتة حسنة فيها ، قال : لما عمرت سامراء وكملت ، واتسق خيرها ، واحتفلت سميت : سرور من رأى ، ثم اختصرت فقيل : سر من رأى ، فلما خربت وتشوهت خلقتها واستوحشت سميت : ساء من رأى ، ثم اختصرت فقيل : سامراء ، فسبحان من لا يزول ولا يتحول . مختصرا من ( معجم البدان ) : 3 / 195 - 200 ، موضع رقم ( 6202 ) ، 243 ، موضع رقم ( 6392 ) .